حيدر حب الله

403

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الروايات هنا ، فإنّه لا معنى للحديث عن المصافحة من وراء الثوب ، أو النهي عن الغمز ، فإنّ هذا ناظر إلى عنصر التماسّ بين البدنين ، دون العنوان الاجتماعي للمصافحة فقط ، بل لمس اليد هو أسهل أنواع اللمس ، فهل يقال بحرمة اللمس في اليد مع جوازه في البطن أو الفخذ أو الذراع أو الرقبة أو غير ذلك ؟ ! الناحية الثانية : ما ذكره بعض المعاصرين من أنّ ظاهر هذه الروايات بيان حكم الرجل دون المرأة ، فلسانها لسان مصافحة الرجل المرأة ، ومن غير الواضح إمكان التعدّي منها إلى حكم المرأة « 1 » . أو يقال بأنّ ظاهرها إقدام الرجل على المصافحة ، أمّا لو أقدمت المرأة على المصافحة فلا تفيد هذه الروايات حرمة استجابة الرجل ، فإنّه يقال : هي صافحته ، وهو استجاب ، ولا يقال : هو صافحها . وهذا الإيراد - في شقّه الأوّل - في محلّه ، فإنّ لسان النصوص نهي الرجل عن مصافحة المرأة لا العكس ، ولا داعي للقول بعدم الفصل أو للاحتجاج بالإجماع بعدما تقدّم ، وإمكان الفصل واضح ؛ فإنّ هناك الكثير من الموارد التي يحرم على الرجل النظر إليها من المرأة دون العكس ، وقد تحرّم الشريعة على الرجل مصافحة النساء نظراً للخوف من مناخ الشهوة فيه ، لكنّها لا تجد الأمر إلى هذا الحدّ في النساء إلا إذا أحرزن حصول الشهوة عندهنّ من المماسّة . لكن يمكن أن يقال : إنّ الأوامر ذات الطرفين لا يُفهم منها الاختصاص بأحدهما ، بل يفهم السريان إليهما معاً ، فعندما تحرُم مصافحة الرجل للمرأة فهذا معناه عرفاً أنّ المصافحة حرام ، لا أنه يجوز لها أن تقدّم يدها للمصافحة ولا يجوز له الإجابة ! نعم لو ورد عنوان ( المسّ ) لأمكن ذلك .

--> ( 1 ) السيد تقي القمي ، مباني منهاج الصالحين 9 : 579 .